الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
617
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
كانت المرأة من أهل بيت الشرف يلحق أهلها العار ، ويلحقها الذلّ ، ويكون ذلك مكروهاً » « 1 » . ولكن هذه الرواية ، ظاهرة في أنّ التمتّع بالمؤمنة يكون دائماً سبباً لذلّتها ؛ لكون التمتّع في تلك الأيّام - كأيّامنا هذه - دليلًا على نوع من الحقارة لا تليق بالمؤمن . ويمكن أن يقال : إنّ الأمر ليس كذلك دائماً ، بل قد يكون سبباً للحقارة ، وقد لا يكون ، فالرواية ناظرة إلى خصوص موارد الحقارة . هذا مضافاً إلى أنّ الرواية مرسلة مقطوعة بحسب السند ، فلا يمكن الاعتماد عليها . إلّاأن يقال بالاستناد فيها إلى دليل عقلي ، واللَّه العالم . وأمّا الفرع الثاني : - أي كونها عفيفة غير زانية - فهو أيضاً ممّا أرسلوه في كلماتهم إرسال المسلّمات . واستدلّ له بما رواه أبو سارة قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عنها - يعني المتعة - فقال لي : « حلال ، فلا تزوّج إلّاعفيفة ؛ إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك » « 2 » . والرواية ضعيفة بحسب السند ؛ لأنّ أبا سارة مجهول الحال . ولكن دلالتها واضحة ، بل ظاهرها الوجوب ، ولاسيّما بعد الاستشهاد له بالآية الشريفة الظاهرة فيه . اللهمّ إلّاأن يقال : وجوب هذه الصفة ممّا لم يقل به الأصحاب . وقال صاحب « الحدائق » هنا : « قد قيل في معنى هذا الخبر وجوه : أحدها : أنّك إذا لا تعطي دراهمك لغير العفيفة ، فلا تعطها ما هو أهمّ منها ، ثانيها : أنّها قد تذهب بدراهمك ولا تفي بالأجل ، ثالثها : أنّها قد تحمل منك ، فلا تضع ماءك عند منلا تأمنها على درهمك » « 3 » . والأنسب هو المعنى الأوّل ، والأمر سهل .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 253 / 1089 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 24 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة 24 : 128 - 129 .